المحقق البحراني
108
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
أن كشف الغطاء إنما هو بعد الموت ، ومعنى قوله : " لو كشف الغطاء " أنه بعد الموت لا تزداد معرفته . وكشف الغطاء عبارة عن التجرّد عن التعلَّق بالبدن والانسلاخ عن ملابسته ، وهذا لا ينافي تزايد معرفته في الدنيا قبل الموت . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " ربّ زدني فيك معرفة " إنما أراد بلوغه الغاية الممكنة له في المعرفة في الدنيا . وهذا لا يقتضي زيادة معرفته بعد كشف الغطاء والتجرّد المحض على معرفته الكاملة نهاية مراتب المعرفة الحاصلة في النشأة الدنيوية ( 1 ) . أقول : فيه : أوّلا : أن ظاهر كلامه قدّس سرّه تخصيص كشف الغطاء بهذا المعنى الذي ذكره ، والظاهر بعده ، بل المراد - واللَّه سبحان وأولياؤه أعلم - إنّما هو الكناية عن جواز الرؤية البصريّة ، بمعنى أنه لو جازت الرؤية البصرية لم يزدد يقيني بالمعرفة باللَّه سبحانه وبصفاته على ما أنا عليه الآن . وثانيا : أنه على تقدير المعنى الذي ذكره - طاب ثراه - لا يتمّ أيضا ، وذلك فإن كلامه عليه السّلام ظاهر في أنه في وقت قوله عليه السّلام وهذا الكلام قد بلغ مرتبة لا تقبل الزيادة ؛ لأنه إذا كان بعد الموت لا يحصل له زيادة على هذه المرتبة التي هو عليها وقت تكلَّمه بهذه الكلمة ، فلو جازت الزيادة في الأيّام الباقية من عمره بعد كلامه بهذا الكلام لحصلت المنافاة في المقام . إلَّا أن يقال بتزايد المعرفة في الدنيا زيادة على الآخرة وبعد الموت ، وهو باطل قطعا ، بل الأمر بالعكس . ومنها ما ذكره شيخنا المشار إليه أيضا قال : ( وهو من السوانح أيضا ، وهو أن الإمام عليه السّلام إنّما قال : " ما ازددت يقينا " ، ولا ينافي ذلك إلَّا زيادة ( 2 ) المطلق . كيف ،
--> ( 1 ) أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي : 479 . ( 2 ) إلَّا زيادة ، من " ح " والمصدر ، وفي " ق " : ازدياد .